جلال الدين السيوطي

28

معترك الاقران في اعجاز القرآن

وحجتهم هذه الآية ، فإذا فرّعنا على القول الأول فإن دخل داخل على من اعتزل الفريقين منزله يريد نفسه أو ماله فعليه دفعه عن نفسه ، وإن أدّى ذلك إلى قتله ، لقوله عليه الصلاة والسلام : من قتل دون نفسه وماله فهو شهيد . وإذا فرّعنا على القول الثاني فاختلف مع من يكون النهوض في الفتن ؛ فقيل مع السواد الأعظم . وقيل مع العلماء . وقيل مع من يرى أنّ الحقّ معه . وحكم القتال في الفتن ألا يجهز على جريح ، ولا يطلب هارب ، ولا يقتل أسير ، ولا يقسم فيء . ( تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ) « 1 » : اللّمز العيب ، سواء كان بقول أو إشارة أو غير ذلك . ( تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ ) « 1 » : أي لا يدع أحد أحدا بلقب . وقد أجاز المحدثون أن يقال الأعمش والأعرج ونحوه إذا دعت إليه الضرورة ، ولم يقصد النقص والاستخفاف . ( تَجَسَّسُوا ) « 3 » قد قدمنا أنه بالحاء المهملة والمعجمة . وقيل بالمعجمة في الشرّ ، وبالمهملة في الخير . وقيل بالمعجمة هو للمكان « 4 » وبالمهملة الدخول والاستعلام . ( تَمُورُ السَّماءُ « 5 » ) : تجىء وتذهب . وقيل : تدور . وقيل تشقق . وذكر الجواليقي والثعالبي أنه فارسي معرّب . ( تَسِيرُ الْجِبالُ ) « 5 » : أي تسير كما يسير السحاب . ومنه « 7 » : « وَتَرَى الْجِبالَ

--> ( 1 ) الحجرات : 11 ( 3 ) الحجرات : 12 ( 4 ) في ب : هو المكان . ( 5 ) الطور : 9 ( 7 ) النمل : 88